الصمت لا يعني أن الجريمة لم تقع
لا تصل جميع الجرائم الإلكترونية إلى الجهات المختصة، ولا تعني قلة البلاغات أن المشكلة محدودة. ففي كثير من الحالات يختار الضحايا الصمت، أو يترددون في طلب المساعدة، أو يحاولون التعامل مع المشكلة بمفردهم، وهو ما قد يمنح مرتكبي الجرائم وقتًا أطول للاستمرار في استهداف أشخاص آخرين.
ولا يرتبط هذا التردد بالضعف أو قلة الوعي فقط، بل تقف وراءه أسباب إنسانية واجتماعية ونفسية متعددة تستحق الفهم قبل إصدار الأحكام.
الخوف من ردود فعل الآخرين
قد يخشى الضحية من نظرة المجتمع، أو من لوم الأسرة، أو من فقدان الثقة في محيطه، خاصة إذا كانت القضية تتعلق بصور خاصة أو معلومات شخصية أو حسابات تعرضت للاختراق.
وفي بعض الحالات يصبح الخوف من انكشاف الواقعة أكبر من الخوف من الجريمة نفسها، فيقرر الضحية الصمت، رغم حاجته إلى المساعدة.
الاعتقاد بأن المشكلة ستنتهي وحدها
يعتقد بعض الضحايا أن تجاهل المبتز أو المحتال سيؤدي إلى توقفه، أو أن دفع مبلغ مالي مرة واحدة سيُنهي المشكلة.
لكن التجارب تشير إلى أن كثيرًا من الجرائم الإلكترونية تقوم على الاستمرار في الضغط واستغلال استجابة الضحية، وهو ما يجعل التدخل المبكر أكثر أهمية من الانتظار.
الخوف من فقدان الخصوصية
يشعر كثير من الأشخاص بالقلق من مشاركة تفاصيل ما تعرضوا له، أو من اطلاع آخرين على صورهم أو رسائلهم أو معلوماتهم الشخصية.
ولهذا فإن احترام الخصوصية، وحماية البيانات، والتعامل مع الضحايا بكرامة واحترام، عوامل أساسية في تشجيعهم على طلب المساعدة.
ماذا يحتاج الضحية؟
غالبًا لا يحتاج الضحية في اللحظات الأولى إلى اللوم أو التشكيك أو إصدار الأحكام، بل يحتاج إلى من يستمع إليه، ويساعده على التفكير بهدوء، ويوضح له الخيارات المتاحة، ويشجعه على حفظ الأدلة وعدم اتخاذ قرارات متسرعة قد تزيد المشكلة تعقيدًا.
إن الدعم المسؤول قد يصنع فرقًا كبيرًا في مسار القضية.
الإبلاغ يحمي الآخرين أيضًا
قد يظن بعض الأشخاص أن الإبلاغ لن يغير شيئًا، لكن كل معلومة موثقة يمكن أن تساعد في فهم أساليب المجرمين، وربط الوقائع ببعضها، ومنع استهداف ضحايا جدد.
ولهذا فإن الإبلاغ لا يقتصر أثره على القضية الفردية، بل قد يسهم في حماية المجتمع بأكمله.
دور منصة ياء
تشجع منصة ياء كل من يتعرض لجريمة رقمية على عدم مواجهة المشكلة بمفرده، وعلى حفظ الأدلة الرقمية، والتوقف عن إرسال أي معلومات أو تحويلات إضافية، وطلب المساعدة من جهة موثوقة أو من الجهات المختصة في أقرب وقت ممكن.
كما تؤمن المنصة بأن التعامل مع الضحايا يجب أن يقوم على الاحترام، وحماية الخصوصية، وعدم تحميلهم مسؤولية ما تعرضوا له، لأن بناء الثقة هو الخطوة الأولى نحو مواجهة الجرائم الإلكترونية والحد من آثارها.
عندما نكسر حاجز الصمت
كل شخص يطلب المساعدة في الوقت المناسب، وكل أسرة تدعم أحد أفرادها بدلًا من لومه، وكل جهة تتعامل مع الضحايا باحترام وخصوصية، تسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة الجرائم الإلكترونية.
فالسكوت قد يحمي الجاني، أما طلب المساعدة في الوقت المناسب فقد يحمي الضحية، ويمنع وقوع ضحايا آخرين.
شارك هذه المادة