إعداد: منصة ياء نطاق الرصد: مارس – يوليو 2026
ملاحظة منهجية عامة
جميع الأسماء الواردة في هذا التقرير — باستثناء الألقاب التشغيلية التي استخدمتها الشبكة نفسها لتقديم نفسها للضحايا — أسماء مستعارة، اختيرت خصيصًا لحماية هوية أصحابها، بما يتوافق مع سياسة منصة ياء الثابتة في عدم الكشف عن هويات الأفراد الواردين في تحقيقاتها، ضحايا كانوا أو وسطاء. كل واقعة سردية في هذا التقرير مبنية على إفادة موثقة أو دليل رقمي تحقق منه الفريق بنفسه مباشرة — لا على تخمين أو تصور افتراضي.
ملخص تنفيذي
يوثّق هذا التقرير شبكة احتيال رقمي منظمة استهدفت مواطنين يمنيين عبر إعلانات وظائف ومهام مدفوعة على فيسبوك وتيليجرام، بين مارس ويوليو 2026. اعتمدت الشبكة نموذجًا مزدوجًا: استدراج ضحايا لإيداع مبالغ متصاعدة مقابل وعود بأرباح سريعة، وتجنيد وسطاء ماليين — غالبًا من الضحايا أنفسهم — لاستخدام حساباتهم البنكية الشخصية في تمرير الأموال إلى عملات رقمية.
تتبّع فريق التحقيق مسار الأموال من الضحية وحتى المحفظة الرقمية، مستخدمًا أدوات علنية ومجانية بالكامل (مستكشف بلوكشين TronScan، واستعلامات WHOIS)، مع تحقق مزدوج مستقل لكل رقم رئيسي. أظهرت النتائج أن محفظة رقمية واحدة استقبلت أكثر من 357,300 دولار عبر أكثر من 1,063 عملية من 25 مصدرًا مختلفًا على الأقل، وأن أكثر من 90% من هذه الأموال تحرك لاحقًا إلى محفظة رقمية أخرى ذات نشاط يتجاوز 50 مليون دولار من مئات المصادر — بنية مالية أوسع بكثير من نطاق هذه القضية وحدها، يتوقف عندها هذا التحقيق صراحة دون تجاوزها بادّعاءات غير مثبتة.
وثّق التقرير أيضًا أحد عشر نطاقًا إلكترونيًا موزّعة على أربع موجات تسجيل متمايزة زمنيًا، تتقاطع بدقة لافتة مع نقاط تحوّل حقيقية في نشاط المحفظة المالية؛ ستة حسابات على تيليجرام بمعرّفات رقمية ثابتة يمكن التحقق منها مستقلًا، أحدها بوت آلي مؤكد رسميًا؛ وثماني حسابات وصفحات إعلانية على فيسبوك، من بينها دليل مباشر على إعادة استخدام قالب إعلاني واحد عبر هويات ظاهرة متعددة.
يروي التقرير هذه النتائج عبر شهادات موثقة لأربعة أشخاص (بأسماء مستعارة لحماية خصوصيتهم)، ويربط كل واقعة إنسانية بدليلها التقني المقابل. كما يوثّق تواصلًا مباشرًا مع مسؤولين في محافظ إلكترونية يمنية أكدوا استمرار الحملات التوعوية رغم تزايد أعداد الضحايا — ما يكشف حدود التحذير العام وحده في مواجهة هذا النوع من الاحتيال.
لا يخلص هذا التقرير إلى تحديد هوية حقيقية لمشغّل الشبكة الرئيسي، ولا إلى الحجم الإجمالي الكامل للأموال المنهوبة من يمنيين تحديدًا. هذه الحدود موثّقة صراحة في الفصل الرابع والخاتمة، وتحدد بدقة أين ينتهي ما يمكن لتحقيق مستقل إثباته بأدوات مفتوحة المصدر، وأين يبدأ ما يتطلب صلاحيات جهات إنفاذ القانون وتعاونًا رسميًا من منصات التداول.

فهرس المحتويات
- ملخص تنفيذي
- ملاحظة حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
- الفصل الأول: “أمي متدينة من هذا ذهب”
- الفصل الثاني: ثلاثة رجال، طريق واحد
- الفصل الثالث: الوجه الذي اختاروه، والخيط الذي قادنا إليه
- الفصل الرابع: الأدلة الكاملة — لمن يريد التحقق بنفسه
- الفصل الخامس: خريطة الشبكة الظاهرة — الحسابات، القناة، والإعلانات
- الفصل السادس: لماذا الآن؟ ولماذا هنا؟
- الفصل السابع: ما تبقى بعد أن تنتهي القصة
- الفصل الثامن: ماذا نستطيع أن نفعل؟
- خاتمة: ما الذي أثبته هذا التحقيق، وما الذي لا يزال مجهولًا
- ملحق: فهرس الأدلة (مرجعي)
ملاحظة حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
حرصًا على الشفافية والمصداقية، توضح منصة ياء أن أدوات ذكاء اصطناعي استُخدمت في صياغة النص النهائي لهذا التقرير — تنظيم المادة، وتحرير اللغة، وبناء الجسر السردي بين الشهادات الإنسانية والأدلة التقنية.
لم تتدخل هذه الأدوات في أي مرحلة من مراحل التحقيق الرقمي نفسه. جمع الشهادات، واستخراج بيانات الحسابات، والتحقق من سجلات WHOIS، وتحليل معاملات البلوكشين، ومطابقة الأدلة، والتواصل المباشر مع الأطراف ذات الصلة — جميعها أُنجزت بجهد بشري مباشر من فريق منصة ياء، واعتُمدت واقعة بواقعة قبل إدراجها في النص. استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي بعد اكتمال جمع الأدلة، لا بديلًا عنها، وخضعت كل صياغة لمراجعة وتدقيق الفريق قبل الاعتماد النهائي.
الفصل الأول: “أمي متدينة من هذا ذهب”
في تسجيل صوتي لم يتجاوز الدقيقة، قال سالم جملة تلخّص كل شيء:
“أمي متدينة من هذا ذهب، وهذا متدين منه زلط، على أساس نشتي نشغّلها، وطلع في الأخير نصب.”
لم يكن سالم يقصد بـ”الزلط” مصطلحًا عابرًا. كان يصف بدقة ما فعله بأمواله الشخصية: مبلغًا يقارب 1,200,000 ريال يمني، حوّله بنفسه إلى شخص لم ير وجهه يومًا، لم يسمع صوته قط، ولم يعرف عنه أكثر من اسم وظيفي: “المدير المالي”.
الوعد كان بسيطًا: يحوّل سالم ما يملكه عبر منصة بينانس إلى عملة رقمية ويرسلها، على أن يُعاد إليه المبلغ المكافئ بالريال اليمني فور استلامها. لم يُعَد شيء. وحين حاول سالم المطالبة، لم يُحظر فقط — بل أُزيل من مجموعة التيليجرام بالكامل، كأنه لم يكن موجودًا.
كان بإمكان القصة أن تنتهي هنا: رجل خسر مدخراته في عملية نصب. لكنها لم تنتهِ. لأن سالم، بعد تلك الخسارة مباشرة، أصبح هو نفسه الحلقة التي تصل من خلالها أموال ضحايا آخرين إلى الشبكة نفسها التي نصبت عليه.
عمل سالم لمدة تقارب الشهر كوسيط: يستقبل مبالغ بالريال اليمني، يحوّلها لدولار ثم لعملة USDT، ويرسلها إلى العنوان الذي يحدده له “المدير المالي” — مقابل عمولة صغيرة، وأمل معلَّق باسترداد ما خسره. لم يكن يعلم، بحسب إفادته، أن ما يفعله جزء من عملية احتيال أوسع، حتى بدأت تصله بلاغات من أشخاص غرباء يزعمون أن أموالهم وصلت “بالخطأ” إلى حساباته. عندها اضطر لإعادة بعض تلك المبالغ من جيبه الخاص — ليتجنب تجميد حساباته البنكية، لا لأنه يملك ما يكفي أصلًا.
خسر سالم مرتين: مرة كضحية، ومرة كوسيط تحمّل مسؤولية لم يخترها.
كيف عرفوا بالضبط ما يحتاجه؟
هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه: كيف تمكّن شخص — أو نظام — لا يتحدث صوتيًا أبدًا، ويكتب بعربية فصحى تُشعرك أحيانًا أنها مترجَمة آليًا، من إقناع سالم ومئات غيره؟
الإجابة، بحسب ما وثّقه هذا التحقيق، ليست في جودة الإعلان أو في وعوده وحدها، بل في دقة معرفته بتفاصيل لا يمكن لأي جهة بعيدة عن الواقع اليمني أن تعرفها بهذه الدقة. في أحد اختبارات الفريق المباشرة مع الشبكة، جاء هذا السؤال حرفيًا من الطرف الآخر:
“هل تستخدم الريال اليمني الجديد في الجنوب، أم أنك تستخدم العملة القديمة في الشمال؟” — ثم توضيح فوري لا يقل دقة: “تبلغ رسوم تحويل الأموال إلى العملة الشمالية 1000 ريال يمني، بينما تبلغ رسوم تحويل الأموال إلى العملة الجنوبية 3000 ريال يمني.”
هذا ليس سؤالًا عامًا عن “اليمن” كبلد. هذا تمييز دقيق بين نظامين نقديين متوازيين داخل الدولة نفسها، بفارق رسوم محدد لكل منهما. لا يُطرح هذا السؤال إلا من جهة تعرف مسبقًا أن الإجابة تُغيّر آلية العمل بالكامل. الأمر نفسه تكرر حين سُئل الطرف الآخر عن نوع حسابه: “هل تستخدم حسابًا مصرفيًا أم محفظة إلكترونية؟” — وعند الإجابة بأنه يتعامل مع بنك الكريمي تحديدًا، طُلب منه رقم الحساب مباشرة، بلا تردد ولا حاجة لشرح إضافي عن طبيعة هذا البنك أو خدماته.
هذا فهم عملي، مباشر، ومقصود لواقع اقتصادي واجتماعي محدد — لا مجرد “ترجمة” لنموذج احتيال عالمي جاهز.
الإعلانات التي رصدها هذا التحقيق لم تكن عامة أيضًا. كانت تخاطب موظفًا توقف راتبه منذ أشهر، أو ربّة منزل تبحث عن دخل إضافي بسيط، أو شابًا لا يجد فرصة عمل — بلغة محلية، وبأرقام واقعية لا تثير الشك، وبمرجعية بصرية أحيانًا تستعير شعار الدولة نفسه.
ولم تكن تجربة سالم الاستثناء. في الصفحات التالية من هذا التقرير، سيلتقي القارئ بضحايا آخرين — لكل منهم قصته ورمزه الخاص، حماية لهويته — لكن جميعهم يتقاطعون عند النقطة نفسها: إعلان يبدو محليًا وموثوقًا، ووعد بدخل يسير في وقت لا يجدون فيه بديلًا.
هل يعني هذا أن من يدير الشبكة يمني بالضرورة؟ لا يستطيع هذا التحقيق الجزم بذلك. لكنه يوثّق بثقة عالية أن طبقة تشغيلية تفهم اليمن من الداخل كانت جزءًا لا غنى عنه في كل عملية استدراج ناجحة وثّقناها — سواء كانت هذه الطبقة هي المشغّل الأعلى نفسه، أو شركاء محليين يعملون تحت بنية تقنية أوسع تمتد، كما سيوضح هذا التقرير لاحقًا، إلى نطاقات وخوادم لا علاقة لها باليمن جغرافيًا.
كيف وصلنا إلى هذا؟
كل واقعة وردت في هذا الفصل، وفي الفصول التالية، مبنية على مصدر واحد على الأقل من ثلاثة: إفادة مباشرة موثقة صوتيًا أو كتابيًا، دليل رقمي تحقّقنا منه بأنفسنا مباشرة (سجلات معاملات على سلسلة الكتل عبر مستكشف TronScan العلني، وسجلات تسجيل نطاقات عبر خدمات WHOIS المجانية)، أو اختبار تفاعل مباشر أجراه الفريق بنفسه مع حسابات الشبكة. حيثما اعتمدنا على إفادة شخص واحد دون تأكيد مستقل، نقول ذلك صراحة. وحيثما وجدنا دليلًا تقنيًا يمكن لأي قارئ أو باحث آخر التحقق منه بنفسه بنفس الأدوات المجانية المتاحة للعموم، نذكر ذلك أيضًا — لأن هذا التقرير مبني ليُختبر، لا ليُصدَّق فقط.

الفصل الثاني: ثلاثة رجال، طريق واحد
لم يلتقِ طارق وخالد وياسر يومًا. يفصل بينهم، في بعض الحالات، مئات الكيلومترات ومحافظات مختلفة. لكن حين تُوضع شهاداتهم جنبًا إلى جنب، تظهر خارطة واحدة لطريق واحد — طريق يبدأ دائمًا بإعلان، وينتهي دائمًا بالسؤال نفسه: كيف صدّقت؟
طارق لم يكن يبحث عن وظيفة. كان يبحث عن مكان آمن يضع فيه مدخراته الصغيرة، في وقت لم يعد فيه الريال يحتفظ بقيمته من شهر لآخر. حوّل مبلغه الأول، ثم الثاني، ثم الثالث — ثلاث دفعات خلال يوم واحد، بإجمالي 400,780 ريال، إلى الحساب الذي زوّدته به المنصة. لم يكن يعلم أن كل دفعة إضافية لم تكن استثمارًا، بل خطوة أعمق في فخ مصمَّم بعناية ليبدو، في كل مرحلة، وكأنه على وشك أن يُثمر.
خالد قصته توثّق بدقة نادرة كيف يعمل هذا الفخ من الداخل. ست عمليات تحويل متتالية، بأرقام متصاعدة بشكل يكاد يكون تعليميًا: 12,653 ريالًا، ثم 15,000، ثم 36,759، ثم 50,000، ثم 100,000، وأخيرًا 129,265 ريالًا — 343,677 ريالًا يمنيًا في المجموع، ذابت على مراحل، كل مرحلة منها أقنعته أن المرحلة السابقة كانت خطوة صحيحة يستحق أن يبني عليها.
هذا التصاعد ليس صدفة رقمية. إنه، كما توثّقه هذا التحقيق، جوهر الآلية نفسها: لا أحد يخسر كل شيء في اللحظة الأولى. الخسارة تُبنى، مرحلة بعد مرحلة، على أمل أن آخر خطوة قادمة ستُعيد كل ما فات.
ياسر، مثل سالم تمامًا، لم يبدأ ضحية بالمعنى المباشر — بل بدأ باحثًا عن دخل يومي. رأى إعلانًا يعد بذلك، تردد في البداية أمام طلب إيداع مبلغ صغير، فعُرض عليه بدلًا من ذلك مسار “أسهل”: استخدام حسابه البنكي الشخصي لاستقبال أموال أشخاص لا يعرفهم، مقابل أجر يومي. أرسل صورة هويته، بدأ العمل من التاسعة صباحًا حتى التاسعة والنصف مساءً تقريبًا، وتقاضى في يومه الأول خمسة عشر ألف ريال، وفي يومه الثاني عشرين ألفًا. في أحد الأيام، مرّت من خلال حسابه تحويلات تجاوزت المليون ريال — أموال لم تكن له، ولم يكن يعرف أصحابها، ولم يفهم بعد أنه أصبح جزءًا من الآلية التي ستُستخدم لاحقًا لسرقة أشخاص آخرين تمامًا كما استُخدم هو ذريعة لاستدراجهم.
توقف حساب ياسر بعد بلاغ من أحد الضحايا. وحين توقف، لم تتوقف الأموال معه — استمرت في الوصول، وهو عاجز عن إعادتها أو حتى فهم مصدرها.
النمط الذي يجمعهم
ثلاث قصص، بثلاثة دوافع مختلفة تمامًا — طارق يبحث عن استثمار، خالد يتصاعد به الأمل تدريجيًا، ياسر يبحث عن أجر يومي بسيط — لكنها تتقاطع جميعًا عند نقطتين لا يمكن أن تكونا مصادفة:
الأولى، أن كل واحد منهم واجه في مرحلة ما ربحًا أو نجاحًا أوليًا صغيرًا — سحبًا ناجحًا، أو تأكيدًا بأن العملية “تعمل” — قبل أن يُطلب منه المزيد.
الثانية، أن الشبكة التي استدرجتهم عرفت بالضبط، في كل مرة، كيف تخاطب حاجة كل واحد منهم تحديدًا: الباحث عن استثمار بلغة الاستثمار، والباحث عن دخل إضافي بلغة الوظيفة اليومية، دون خلط بين الاثنين.
هذا التمييز الدقيق بين نوعي الاستهداف — ضحية تُقنَع بالإيداع، ومجنَّد يُقنَع باستخدام حسابه دون أي إيداع منه — ليس تفصيلًا هامشيًا. إنه يكشف بنية مزدوجة مصمَّمة بعناية: مسار لجذب الأموال، ومسار موازٍ تمامًا لتحريكها، يلتقيان لاحقًا عند الحلقة نفسها التي وقف عندها سالم.

الفصل الثالث: الوجه الذي اختاروه، والخيط الذي قادنا إليه
لماذا نساء؟
في كل محادثة اطّلع عليها هذا التحقيق تقريبًا، كان الصوت الذي يقنع، يهدّئ، يواسي — قبل أن ينقلب لاحقًا إلى تهديد مباشر — صوتًا يحمل اسمًا نسائيًا. سلمى. عائشة. فاطمة. منى. مريم. نور. ساريا. كاليستا. لينا. سمية. لم يكن أي منهم صوتًا حقيقيًا سُمع يومًا — لا مكالمة، ولا رسالة صوتية واحدة. مجرد نص، وصورة ملف شخصي، واسم اختير بعناية.
هذا ليس تفصيلًا عابرًا. في لحظة يتردد فيها شخص مثل سالم، ويبدأ يشك أن ما يفعله ليس سليمًا، كانت “سلمى” تكتب له: “لا تقلق، والله سأقوم بحل كل المشاكل، أنت بس انتظر بصبر أرجوك ياصديقي.” نبرة الدعم هذه، المصمَّمة لتبدو أقرب لصديقة تطمئن صديقًا لا لمؤسسة تدير عملية مالية، ليست صدفة. استدعاء هوية نسائية — ولو مزيّفة بالكامل خلف الشاشة — تكتيك معروف في هندسة الثقة: يقلّل حذر الطرف الآخر في اللحظات الأولى، ويسهّل نبرة التعاطف التي تُبقي الضحية أو الوسيط متمسكًا بالأمل، حتى بعد ظهور أول علامات الخطر.
لكن الطبقة الأكثر إثارة للاهتمام في هذا النمط ظهرت حين تقاطعت الأدلة: المعرّف الذي استخدمه “المدير المالي” نفسه — الشخص الذي وثّق هذا التحقيق أنه كان يصدر التعليمات المباشرة، ويحدد عناوين المحافظ، ويحظر ويهدد حين يشعر بالخطر — كان معرّفًا يحمل هوية ظاهرة أخرى: Aisha1212123. الرجل الذي لم يتحدث صوتيًا يومًا، ولم تُعرف جنسيته أو هويته الحقيقية، اختار لنفسه، في أحد الأقنعة التي استخدمها، اسمًا نسائيًا أيضًا — ليس فقط للتقرّب من الضحايا، بل كطبقة إضافية من التمويه تُصعّب حتى على المحقق نفسه معرفة من يتحدث فعليًا خلف كل رسالة.
مراد: الحلقة التي لا نعرف عنها إلا حركة المال
ليس كل من ظهر في هذا التحقيق ترك وراءه صوتًا أو شهادة. مراد — الاسم المستعار الذي نطلقه هنا على أحد نقاط التجميع الموثقة رقميًا — لا نعرف عنه شيئًا سوى ما تقوله الأرقام: في يوم واحد، نفّذ ثلاث عمليات تحويل من حسابه إلى مستفيدَين مختلفَين، إحداهما وحدها بقيمة 86,355 ريالًا. لا صوت، لا وجه، لا سياق إنساني — فقط نمط رقمي يتكرر بدقة تجعل من الصعب تصديق أنه محض صدفة: أموال تدخل، ثم تخرج خلال ساعات، إلى وجهتين محددتين.
هذا الصمت نفسه دليل. الأشخاص الذين تركوا شهادات — سالم، طارق، خالد، ياسر — هم من وافقوا على الحديث، أو من وصلتهم الشبكة نفسها بالخذلان الكافي ليتحدثوا. أما من بقي صامتًا، كمراد، فإما لا يزال يجهل دوره الحقيقي، أو يعرفه تمامًا ويفضّل ألا يُرى. وهذا الصمت نفسه سيصبح لاحقًا جزءًا من القصة: حين تنتقل الرواية من الأصوات البشرية إلى الأثر الرقمي الذي لا يحتاج صوتًا ليُروى.
وإلى أين ذهبت كل هذه الأموال؟
هنا ينتهي الجزء الذي نستطيع أن نرويه بأصوات بشرية، ويبدأ الجزء الذي رويناه بأدوات مختلفة تمامًا.
لأن ما فعله سالم بمبلغه — تحويله لدولار، ثم لعملة رقمية، ثم إرساله إلى عنوان حدده له “المدير المالي” — ليس مجرد تفصيل في شهادته. إنه خيط قابل للتتبع، بشكل لا تسمح به التحويلات البنكية العادية. عملة رقمية مرسَلة على شبكة بلوكشين عامة تترك أثرًا دائمًا، مفتوحًا لأي شخص للتحقق منه — لا نحن وحدنا.
فتتبّعنا هذا الخيط. لم نكتفِ بما قاله سالم عن العنوان الذي أرسل إليه؛ ذهبنا إلى مستكشف سلسلة الكتل العلني، وسحبنا سجل كل معاملة دخلت أو خرجت من ذلك العنوان، وأعدنا حساب كل رقم بأنفسنا. وحين قارنّا هذا السجل بالإيصالات التي كان سالم قد أرسلها لنا بالفعل من عمليات سحبه عبر بينانس، وجدنا تطابقًا تامًا — نفس المبالغ، حتى الخانة العشرية، ونفس التوقيت. تأكيد مستقل من مصدرين لا يعرف أحدهما الآخر، على أن ما رواه سالم لم يكن مبالغة أو تخمينًا.
لكن هذا التطابق كشف أيضًا شيئًا لم يكن واضحًا من شهادته وحدها: العنوان الذي كان يرسل إليه لم يكن يستقبل منه فقط. خلال الأشهر التي غطّاها هذا التحقيق، استقبل العنوان أكثر من 357 ألف دولار، عبر ما يزيد على ألف عملية منفصلة، جاءت من خمسة وعشرين مصدرًا مختلفًا. الإيصالات التي قدّمها سالم وتحققنا منها تمثّل جزءًا فقط من هذا الإجمالي — والفارق المتبقي، على الأرجح، يعود لوسطاء آخرين ساروا على الطريق نفسه الذي سار عليه سالم، بعضهم ربما ضحية تحوّل إلى وسيط تمامًا كما حدث معه.
ثم تتبّعنا الخيط خطوة أخرى إلى الأمام: إلى أين ذهبت تلك الأموال بعد أن استقرت في ذلك العنوان؟ الجواب فتح بابًا لم نكن نتوقع اتساعه. الجزء الأكبر — أكثر من تسعين بالمئة من كل ما خرج من عنوان سالم — تحرّك إلى محفظة رقمية أخرى واحدة. وحين فحصنا سجل تلك المحفظة الثانية بدورها، اكتشفنا أنها ليست مجرد نقطة عبور صغيرة تخدم شبكة واحدة، بل محفظة ذات نشاط هائل: عشرات الملايين من الدولارات — أكثر من خمسين مليونًا — تمر عبرها من مئات المصادر المختلفة.
هذا الاكتشاف يفرض توخيًا شديدًا للدقة، لا استنتاجًا متسرعًا. لا يستطيع هذا التحقيق أن يزعم أن كل تلك الملايين مرتبطة بشبكة الاحتيال التي طاردنا خيوطها في اليمن — فمحفظة بهذا الحجم قد تكون نقطة تسوية أو تحويل تخدم أطرافًا متعددين لا علاقة لبعضهم ببعض. لكن ما يستطيع هذا التحقيق أن يثبته بثقة هو أمر واحد محدد: أن ما يقارب 329 ألف دولار من أموال ضحايا اليمن — عبر سالم ومن معه من وسطاء — انتهى في هذه المحفظة تحديدًا، ثم اختفى أثره داخل بحر أوسع بكثير مما يستطيع تحقيق واحد أن يحيط به.
هذه هي اللحظة التي توقف عندها هذا التحقيق أمام حدوده الحقيقية: ليس لأن الأثر انقطع، بل لأن ما يتطلبه تتبعه أبعد من هذه النقطة — طلبات رسمية لمنصات التداول، وتعاونًا قانونيًا دوليًا — يتجاوز ما يملكه فريق تحقيق مستقل من صلاحيات.
تتبّعنا أيضًا من أين أتت النطاقات الإلكترونية التي استخدمتها الشبكة، ومتى وُلدت كل واحدة منها، وقارنّا تلك التواريخ بلحظات الصمت والنشاط المفاجئ في حركة عنوان سالم تحديدًا. لمن يريد التحقق بنفسه: عناوين هذه المحافظ الكاملة، وأرقام المعاملات على سلسلة الكتل، وتواريخ تسجيل النطاقات، جميعها موثقة بالتفصيل في الفصل التالي من هذا التقرير — بلا حاجة للثقة بروايتنا وحدها.
الفصل الرابع: الأدلة الكاملة — لمن يريد التحقق بنفسه
هذا الفصل مختلف عن سابقيه في وظيفته لا في جدّيته. الفصول الثلاثة السابقة رَوَت ماذا حدث ولمن؛ هذا الفصل يوثّق كيف نعرف ذلك بالضبط — بأدق مستوى ممكن، بحيث يستطيع أي باحث أو صحفي أو محقق آخر أن يعيد كل خطوة بنفسه، بنفس الأدوات المجانية والعلنية التي استخدمناها.

4.1 منهجية التحقق
اعتمد هذا القسم على أداتين مفتوحتي المصدر لا تتطلبان أي صلاحية خاصة:
- مستكشف سلسلة الكتل TronScan (tronscan.org) — للاستعلام العلني عن سجل معاملات أي عنوان على شبكة TRON.
- خدمات استعلام WHOIS (من خلال who.is وما يعادلها) — للتحقق من تاريخ تسجيل أي نطاق إلكتروني وجهة تسجيله.

كل رقم وارد في هذا الفصل حُسب مباشرة من بيانات خام (ملفات سجل معاملات كاملة، ولقطات WHOIS حية)، لا نقلًا عن مصدر ثانٍ. حيثما تحقق الفريق من رقم عبر مصدرين مستقلين (كمطابقة السجل بإيصالات سالم، أو التحقق المباشر من إحدى المعاملات على الواجهة الحية لـTronScan)، يُذكر ذلك صراحة.
4.2 المحفظة الأولى — نقطة الاستقبال من سالم
العنوان: TUQMg8B5R8GH2GYCYFEFRg3R2zBTyvod1L — شبكة TRON (TRC-20)
| المؤشر | القيمة المؤكدة |
|---|---|
| عدد العمليات الواردة | 1,063 عملية |
| إجمالي الوارد | 357,300.53 USDT |
| عدد العمليات الصادرة | 78 عملية |
| إجمالي الصادر | 351,085.79 USDT |
| عدد عناوين المرسلين الفريدة | 25 عنوانًا |
| أول معاملة مؤكدة في السجل | 7 مارس 2026 |
| آخر معاملة ضمن العينة المحللة | 31 يوليو 2026 |
نمط زمني موثّق: لا تحتوي بيانات المحفظة على أي عملية واردة خلال شهر مايو 2026 بأكمله، تسبقها فترة تباطؤ في أبريل، ويعقبها تصاعد حاد في يونيو ثم يوليو (624 عملية بقيمة 216,652 USDT خلال يوليو وحده).
مطابقة إيصالات سالم: من الثماني إيصالات التي قدّمها سالم من عمليات سحبه عبر بينانس، تحقق الفريق من تطابقها التام (المبلغ حتى الخانة العشرية، والتوقيت) مع ثماني سطور مقابلة في سجل المحفظة، صادرة من ستة عناوين مختلفة ضمن الـ25 — نتيجة طبيعية لكون منصات التداول الكبرى توزّع طلبات السحب عبر مجمّع محافظ داخلي، لا عنوانًا ثابتًا لكل مستخدم.
4.3 المحفظة الثانية — طبقة التجميع
العنوان: TTyepasuE2MsLi4fCn7wd5Gyr1GXMn7JKe — شبكة TRON
استقبلت هذه المحفظة 57 عملية من المحفظة الأولى بإجمالي 328,750.21 USDT (93.6% من إجمالي الصادر من محفظة سالم)، إضافة إلى 21 عملية بإجمالي 22,335.58 USDT وُجّهت إلى عنوان ثالث (TCpFp2HHoZz1Tn6a9WwAuDTKRTbLSijDpp).
لكن سجل المعاملات الكامل لهذه المحفظة الثانية كشف أنها ليست محفظة مخصصة لهذه القضية وحدها:
| المؤشر | القيمة المؤكدة |
|---|---|
| إجمالي الوارد (كل المصادر) | 50,773,692.48 USDT |
| عدد عمليات الإيداع | 4,074 عملية من 96 عنوانًا فريدًا |
| إجمالي الصادر (عينة أول 10,000 عملية) | 26,539,351.76 USDT |
| نطاق التواريخ المرصود | 1 فبراير – 31 يوليو 2026 |
ملاحظة منهجية صارمة: لا يخلص هذا التقرير إلى أن أصحاب العناوين الأخرى المتعاملة مع هذه المحفظة على علم بمصدر أموال سالم، أو أن جميع نشاطها ذو طبيعة غير مشروعة. العلاقة المؤكدة الوحيدة بقضيتنا تقتصر على الـ328,750.21 USDT الواردة تحديدًا من محفظة سالم.
4.4 التحقق المزدوج المباشر
تحقق الفريق يدويًا من إحدى معاملات المحفظة الثانية مباشرة على الواجهة الحية لـTronScan (لا من ملف مُصدَّر)، فتطابقت تمامًا مع السطر المقابل في سجل المعاملات: تحويل بقيمة 6,457.50994 USDT من العنوان TS4FXPgP8xcbUbVbYy4kDfRDogp1TXUjfJ إلى المحفظة الثانية، بتاريخ 31 يوليو 2026 الساعة 08:25:27 UTC. هذا التطابق الحرفي بين مصدرين مستقلين (الملف المُصدَّر والواجهة الحية) يرفع موثوقية كامل هذه الطبقة من الأدلة إلى أعلى درجة ممكنة دون تعاون رسمي من جهة خارجية.
4.5 النطاقات الإلكترونية — سجل زمني موثّق
فحص الفريق سجلات WHOIS لأحد عشر نطاقًا ظهرت مرتبطة بالبنية التقنية للمنصة، بعضها ظهر مباشرة داخل استجابة تقنية حقيقية للموقع اليمني نفسه:
| النطاق | تاريخ التسجيل المؤكد | جهة التسجيل |
|---|---|---|
| mt6.pw | 11 أغسطس 2025 | Alibaba Cloud/HiChina |
| mt1.me | 11 أغسطس 2025 | Alibaba Cloud/HiChina |
| mt1.pw | 11 أغسطس 2025 | Alibaba Cloud/HiChina |
| shein-vip.online | 11 مارس 2026 | GoDaddy |
| shein-vip.site | 11 مارس 2026 | GoDaddy |
| tmrivmart.com | 7 مايو 2026 | NameCheap |
| fcor-shop.cc | 12 مايو 2026 | Gname.com |
| ph1-vip.buzz | 25 مايو 2026 | GoDaddy |
| svip01.store | 23 يونيو 2026 | GoDaddy |
| svip06.online | 6 يوليو 2026 | GoDaddy |
| svip11.online | 6 يوليو 2026 | GoDaddy |
لم تُرجع الاستعلامات أي بيانات لثلاثة نطاقات إضافية (shein-vip.xyz، shein-vip.shop، bp-vip.food) — تُسجَّل هذه كنتيجة سلبية موثّقة دون افتراض سبب غيابها.
عناقيد أربعة متمايزة: تتوزع هذه النطاقات على أربع موجات تسجيل منفصلة زمنيًا، بتنويع ملحوظ في جهة التسجيل (من مسجِّل صيني إلى ثلاثة مسجِّلين مختلفين لاحقًا) — نمط يستحق التسجيل كمؤشر سلوكي على تفادٍ محتمل لأنماط الرصد الآلي، دون حسم قاطع بذلك.
تزامن لافت مع نشاط المحفظة: العنقود الثالث (7–25 مايو 2026) يقع بالكامل داخل الفجوة الصفرية في نشاط محفظة سالم. العنقود الرابع (23 يونيو – 6 يوليو) يتزامن مع أعلى قفزتين أسبوعيتين في حجم النشاط عبر كامل الفترة المرصودة. التزامن الزمني ليس دليلًا على علاقة سببية مباشرة — يوثّق هذا التقرير التقاطع الزمني فقط، لا سببًا مؤكدًا.
4.6 الدليل التقني المباشر — استجابة النظام الداخلية
حصل الفريق، أثناء فحص مباشر للموقع اليمني ye.svip11.online، على استجابة تقنية حقيقية من الخادم نفسه (عبر أداة فحص الشبكة القياسية في المتصفح) كشفت تفاصيل داخلية لم تكن ظاهرة للمستخدم العادي:
- اسم المنصة المُسجَّل داخليًا: “JUMIA” — مختلف تمامًا عن الواجهة الظاهرة للمستخدم (SHEIN/Shopee)
- إعدادات دولة مُهيَّأة مسبقًا: نيبال، بعملة NPR، وكود اتصال +977
- رابط خادم مباشر:
47.92.103.221:8989 - إحالة لنطاق فرعي آخر:
ng.ph1-vip.buzz
هذا الرابط الأخير تحديدًا هو ما قاد الفريق إلى ph1-vip.buzz — النطاق الذي تحققنا لاحقًا أنه سُجِّل في 25 مايو 2026، داخل فجوة النشاط المالي الصفرية تمامًا. هذا يعني أن الخيط الذي بدأ بواجهة موقع يمني بسيطة انتهى بنطاق تقني مسجَّل في لحظة حرجة من مسار المال — سلسلة أدلة متصلة من طرف لطرف، لا افتراضات منفصلة.
4.7 حدود ما توصلنا إليه
يقرّ هذا التحقيق صراحة بما لا يعرفه: هوية “المدير المالي” الحقيقية، جنسيته، وموقعه، تبقى غير مؤكدة. طبيعة المحفظة الثانية الكبيرة — هل هي منصة تسوية، أم نقطة تجميع لعدة شبكات منفصلة — لم تُحسم. والحجم الإجمالي الحقيقي للأموال المرتبطة تحديدًا بشبكة اليمن، لا بالمحفظة الكبيرة ذات النشاط الأوسع بكثير، ما زال غير معروف بدقة.
هذه الحدود ليست إخفاقًا في التحقيق — بل هي بالضبط النقطة التي ينتهي عندها ما يمكن لفريق تحقيق مستقل إثباته بأدوات مفتوحة المصدر، ويبدأ عندها ما يتطلب صلاحيات جهات إنفاذ القانون وتعاونًا رسميًا من منصات التداول.

الفصل الخامس: خريطة الشبكة الظاهرة — الحسابات، القناة، والإعلانات
الفصل الرابع تتبّع أثر المال. هذا الفصل يتتبّع أثرًا مختلفًا: الوجوه الرقمية التي استخدمتها الشبكة للتواصل، للتجنيد، وللترويج — كل ما تركته من بصمات على تيليجرام وفيسبوك، موثّقة بنفس الدقة التي وثّقنا بها المحافظ والنطاقات.
5.1 حسابات “المدير المالي” وشبكته على تيليجرام
على عكس عناوين المحافظ، التي يمكن لأي شخص توليد عدد لا نهائي منها، تحمل حسابات تيليجرام معرّفًا رقميًا ثابتًا (Telegram ID) لا يتغير حتى لو غيّر صاحبه اسم المستخدم الظاهر أو الصورة أو الاسم المعروض. هذا الثبات هو ما يجعل توثيق هذه المعرّفات دليلًا أقوى بكثير من مجرد رصد اسم مستعار قابل للاستبدال في أي لحظة.
وثّق هذا التحقيق ستة كيانات مرتبطة مباشرة بالشبكة على تيليجرام، مستخرجة عبر أداة استعلام مباشرة تفرّق بدقة بين طبيعة كل حساب (مستخدم بشري، بوت آلي، أو قناة):
| الاسم الظاهر | اسم المستخدم | المعرّف الرقمي (Telegram ID) | نوع الحساب | الدور الموثّق |
|---|---|---|---|---|
| المدير المالي | @Aisha1212123 | 1884304957 | مستخدم | إصدار تعليمات التحويل المباشرة، تحديد عناوين المحافظ، إدارة الوسطاء |
| Salma | @Salma21342 | 860897320 | مستخدم | معرّف بديل يُستخدم بعد الحظر، بحسب إفادة سالم |
| Sariya | @Sari117890 | 1906970514 | مستخدم | موثّق بمحادثة تجنيد كاملة سجّلها فريق التحقيق مباشرة |
| لينا | @Lina585855 | 2039701661 | مستخدم | ضمن قائمة الأسماء المستعارة النسائية المتكررة |
| (بلا اسم ظاهر) | @GsHHuvBbot | 8226362609 | بوت آلي مؤكد رسميًا | يظهر ضمن سلسلة التواصل نفسها |
| عائشة | @Aisha7779 | 5081291373 | مستخدم | حساب منفصل تمامًا عن “المدير المالي” رغم تشابه الاسم — معرّف رقمي مختلف بالكامل، اكتُشف عبر تواصل مباشر تظاهر فيه أحد أفراد الفريق بأنه مستثمر مهتم |
| 🎉فريق العمل🎉 | @tiktok99987 | 3961979463 | قناة | قناة توجيه إلزامية يُحال إليها كل “موظف” جديد فور التسجيل، تعرض علنًا “أرباح الزملاء” كدليل اجتماعي، وتُستخدم أيضًا للإعلان عن ترقيات مستوى VIP |
ما يثبته هذا الجدول تحديدًا: الاسم الظاهر “المدير المالي” ليس مجرد لقب وصفي أطلقه سالم عليه، بل حساب فعلي بمعرّف رقمي ثابت يمكن لأي جهة تحقيق رسمية لاحقة أن تطلب بيانات مرتبطة به من تيليجرام مباشرة، دون الاعتماد على اسم مستعار قد يتغير.
اكتشاف جوهري: تأكيد وجود أتمتة حقيقية داخل الشبكة. الحساب @GsHHuvBbot مؤكد رسميًا كبوت آلي من خلال بيانات الاستخراج نفسها (Bot: True) — لا كافتراض تحليلي، بل كحقيقة تقنية موثّقة. هذا يرفع فرضية “استخدام نص تشغيل موحد أو أتمتة جزئية في التواصل”، التي طرحها هذا التحقيق سابقًا بحذر كفرضية غير محسومة، إلى حقيقة مؤكدة جزئيًا: جزء من البنية التي تتواصل مع الضحايا آلي فعلًا، ولو لم يُحسم بعد مدى امتداد هذه الأتمتة عبر كامل المحادثات.
ملاحظة إضافية على تكرار الاسم: ظهر اسم “عائشة” مرتين في هذا التحقيق، على حسابين مختلفين تمامًا بمعرّفين رقميين لا علاقة بينهما (Aisha1212123 بمعرّف 1884304957، وAisha7779 بمعرّف 5081291373 المسجَّل باسم أول عربي “عائشة” لا إنجليزي). هذا لا يعني أن الحسابين لشخص واحد — بل يرجّح أن “عائشة” اسمٌ ضمن قالب تسمية جاهز تعيد الشبكة استخدامه عبر حسابات وأجهزة تشغيل متعددة، لا هوية واحدة متكررة.
أما الرابط بين حساب “المدير المالي” وحساب “Salma”، فيبقى قائمًا على إفادة سالم بأنهما لجهة واحدة — لم نتحقق منه بعد عبر رابط تقني مستقل (كمعرّف رقمي مشترك أو رقم هاتف مسجَّل)، ونذكر هذا التمييز صراحة حفاظًا على الدقة التي التزمنا بها طوال هذا التقرير.
5.2 القناة الترويجية: حين تصبح الأدلة علنية
من بين أخطر ما وثّقه هذا التحقيق: قناة تيليجرام ترويجية علنية (موثّقة هنا باسمها الظاهر “🎉فريق العمل🎉” ومعرّفها الرقمي 3961979463)، تنشر يوميًا إيصالات نجاح لـ”مشاركين” — دليل اجتماعي مصطنع مصمَّم لإقناع كل مشترك جديد بأن آخرين يربحون فعلًا، وأن الفرصة حقيقية.
المفاجأة لم تكن في وجود هذه القناة، بل فيما كشفته المطابقة: إيصالان منشوران علنًا فيها — بفارق دقيقتين فقط بين نشرهما — تطابقا تمامًا، رقمًا برقم، مع تحويلين داخليين موثقين في سلسلة حركة الأموال التي كنا نتتبعها أصلًا. هذا يعني أن ما تعرضه القناة على الجمهور كـ”أرباح نجحت” ليس تمثيلًا افتراضيًا، بل تحويلات حقيقية من داخل منظومة الاحتيال نفسها، أُعيد تدويرها كإعلان. الشبكة، بمعنى ما، كانت تُشهِر أدلة تحقيقنا علنًا كل يوم دون أن تدري.
5.3 مسار التوجيه الكامل — من الإعلان إلى أول إيداع
وثّق فريق التحقيق، عبر اختبار تفاعل مباشر أجراه أحد أفراده متنكرًا كباحث عن عمل، المسار الكامل خطوة بخطوة، من لحظة الضغط على الإعلان حتى طلب أول مبلغ:
- إعلان على فيسبوك يقود إلى محادثة واتساب على رقم دولي بريطاني —
+44 7994 920181، بحساب يعرّف نفسه باسم “مسؤول التوظيف”. اختيار رقم دولي بريطاني تحديدًا لعملية تستهدف مستخدمين يمنيين بالكامل يثير تساؤلًا لم يُحسم بعد: هل يعكس هذا استخدام خدمة أرقام هاتف افتراضية دولية لا ترتبط بموقع جغرافي حقيقي، أم مؤشرًا آخر يستحق تتبعًا مستقلًا؟ - سؤال مباشر عن العمر، تلاه رابط تسجيل صريح:
https://ye.svip06.online/register/index?codeNumber=FXOPCJ7M— هذا يؤكد مباشرة أن svip06.online (المسجَّل في 6 يوليو 2026 بحسب القسم 4.5) كان قيد الاستخدام التشغيلي الفعلي للتجنيد، لا مجرد اسم مسجَّل خاملًا. - عند إتمام التسجيل، مكافأة فورية قدرها 500 ريال يمني تظهر مباشرة في رصيد الحساب داخل المنصة — نمط “مكافأة التسجيل الفورية” الموصوف في هذا التقرير.
- إحالة إلزامية فورية لقناة “فريق العمل” (tiktok99987) بوصفها خطوة ضرورية لاستلام المكافأة والانتقال للمهام التالية.
- توجيه لإضافة “سارية” (Sari117890) تحديدًا كجهة اتصال مباشرة عبر رابط تيليجرام جاهز، لإكمال “التحقق” وبدء تلقي المهام.
- طلب إيداع مبلغ تفعيل صغير — 1,000 ريال يمني — مقابل وعد بعائد فوري يتراوح بين 1,700 و3,000 ريال خلال خمس دقائق. حين استفسر المختبِر عن طرق دفع بديلة (لأن محفظته لا تعمل مع البنك المطلوب)، جاء الرد فورًا ومرنًا: “يمكنك الدفع إلى هذا الحساب عن طريق البنك” ثم تحديد بديل آخر عند الطلب — مرونة تشغيلية تكشف استعدادًا مسبقًا للتعامل مع تنوع وسائل الدفع في اليمن.
- حين لم يُكمل المختبِر الإيداع، توقفت الرسائل تدريجيًا، ثم وصلت رسالة إيقاف واضحة: “حسابنا الحالي محدود. يُرجى إبلاغي عندما تكون مستعدًا للبدء بالعمل وسأقوم بإنشاء حساب تاجر جديد لك” — تلتها، خلال الأيام التالية، رسائل متابعة دورية بنبرة دينية وتحفيزية متكررة (“بارك الله فيكم”، “الأيام تمضي، فماذا أنجزت؟”)، بفواصل زمنية منتظمة تُثير احتمال كونها آلية التوقيت لا يدوية.
هذا التسلسل الكامل، الموثّق بلقطات شاشة فعلية من أوله لآخره، أقوى دليل واحد في كامل هذا التحقيق على آلية الاستدراج، لأنه غير معتمد على إفادة ضحية بعد وقوع الضرر، بل على رصد مباشر أثناء وقوعه من الداخل.
5.4 الإعلانات الممولة على فيسبوك: من يقف خلف الواجهة؟
رصد هذا التحقيق مجموعة إعلانات ممولة على فيسبوك، جميعها تتبع القالب نفسه الموصوف في الفصل الأول (أرقام أرباح مستديرة، انتحال شعارات وعلامات تجارية، استهداف من انقطع راتبه أو يبحث عن دخل إضافي). لكن الأهم من محتوى الإعلانات كان الحسابات التي نشرتها:

| اسم الحساب/الصفحة الظاهر | طبيعة الحساب | العلامة المنتحلة في الإعلان |
|---|---|---|
| Sabaroka | صفحة | فرصة يومية عامة (liel1.com) |
| Serenity Spa & Wellness | صفحة نشاط تجاري (سبا) | نفس قالب Sabaroka بالحرف |
| Manual Diferente | صفحة | OUNASS + شعار الجمهورية اليمنية |
| June Hicks | حساب شخصي (إعلان ممول) | Noon |
| Staudt Lee Lauren | حساب شخصي (إعلان ممول) | Alibaba + شعار وزارة العمل اليمنية |
| QEIDQfxubr1 | حساب بمعرّف عشوائي | AliExpress + دعم وزارة العمل والتأهيل |
| JTWVBfowep5 | حساب بمعرّف عشوائي (مموِّل) | توظيف عام بشعار الجمهورية اليمنية |
| GDRVFgprfy5 | حساب بمعرّف عشوائي (مموِّل) | دعم المتاجر المحلية |
هذا التوزيع نفسه يكشف نمطًا: حسابات بمعرّفات عشوائية بالكامل تُستخدم على الأرجح كواجهات مُنشأة خصيصًا لتشغيل الحملات؛ حسابات وصفحات أخرى تحمل أسماءً وواجهات تبدو شخصية أو تجارية مألوفة (June Hicks، Staudt Lee Lauren، Serenity Spa & Wellness)، وهو ما يمنحها مظهرًا أكثر مصداقية أمام أنظمة المراجعة الآلية لدى فيسبوك مقارنة بحساب حديث الإنشاء بمعرّف عشوائي — بصرف النظر عن الآلية الدقيقة التي أُنشئت بها هذه الحسابات، والتي يتجاوز تحديدها نطاق هذا التحقيق.
الاكتشاف الأهم، وهو دليل تقني مباشر لا استنتاج نظري: صفحتا “Sabaroka” و”Serenity Spa & Wellness” — رغم اختلاف اسميهما وطبيعتيهما الظاهرة بالكامل — تعرضان نفس التصميم الإعلاني حرفيًا: نفس فئات الأرباح الثلاث (1,500 / 9,000 / 20,000 ريال)، نفس رابط الوجهة (liel1.com)، ونفس زر التواصل الذي يقود لمحادثة واحدة على واتساب. هذا يثبت أن “الحسابين” ليسا كيانين مستقلين، بل واجهتين مختلفتين لقالب تسويقي واحد يُعاد نشره عبر حسابات متعددة — تمامًا كما تتكرر نفس البنية التقنية عبر نطاقات إلكترونية مختلفة، الأمر الذي وثّقه الفصل الرابع.
5.5 لماذا يهم هذا؟
توثيق هذه الحسابات تحديدًا — لا فقط المحافظ والنطاقات — يخدم غرضًا عمليًا مباشرًا: أي جهة تحقيق رسمية، أو حتى مستخدم عادي يرى إعلانًا مشابهًا غدًا، يملك الآن معرّفات ثابتة (Telegram ID، أسماء حسابات فيسبوك محددة) يمكن البحث عنها أو الإبلاغ عنها مباشرة، بدل التعامل مع “شبكة احتيال” كمفهوم مجرد لا شكل له. الوجوه التي اختارتها الشبكة لتبدو بها — امرأة متعاطفة على تيليجرام، صفحة سبا موثوقة على فيسبوك، موظف حكومي في إعلان يحمل الشعار الرسمي، بل وحساب آلي مؤكد يعمل خلف الكواليس — كلها أقنعة قابلة للتوثيق والتفكيك، لا مجرد انطباع عابر تركته إعلانات مرت أمام أعين الضحايا.

الفصل السادس: لماذا الآن؟ ولماذا هنا؟
سالم وطارق وخالد وياسر لم يقعوا في هذا الفخ لأنهم سُذّج أو غير حذرين. وقعوا فيه لأن الفخ نفسه بُني بعناية فوق أرض مهيأة له سلفًا: انقطاع رواتب حكومية استمر سنوات، تدهور مستمر في قيمة العملة، وندرة حقيقية في فرص العمل. حين يصبح انتظار الراتب الشهري مقامرة، وحين يفقد الريال جزءًا من قيمته بين صباح ومساء، يتحول أي وعد بدخل إضافي — مهما بدا هشًا لمراقب من الخارج — إلى طوق نجاة يصعب على كثيرين مقاومته.
هذا السياق ليس عذرًا يُقدَّم نيابة عن الضحايا، بل تفسير ضروري لفهم كيف نجحت الشبكة حيث كان يجب أن تفشل. الأجور التي عُرضت على الوسطاء تحديدًا — بين ثمانية آلاف وعشرين ألف ريال يوميًا، ووصلت في بعض الإعلانات إلى خمسة وعشرين أو حتى خمسة وثلاثين ألفًا — ليست أرقامًا اختيرت عشوائيًا. إنها أعلى بكثير مما يوفره كثير من الوظائف الرسمية المتاحة فعليًا، في وقت توقفت فيه هذه الوظائف عن دفع رواتبها أصلًا.
نظامان، لا نظام واحد
من المهم هنا التمييز بدقة بين مسارين منفصلين تعمل بهما الشبكة بالتوازي، فكل منهما يستهدف طرفًا مختلفًا بأسلوب مختلف. المسار الأول هو أجر الوسيط المالي — كما عاش ياسر تجربته — مبلغ يومي ثابت تقريبًا (8,000 حتى 35,000 ريال) مقابل استخدام الحساب البنكي الشخصي لاستقبال وتمرير أموال الآخرين. المسار الثاني مختلف تمامًا في آليته: نظام “كبار الشخصيات” (VIP) الموجّه لمن يؤدي “مهامًا” داخل تطبيق المنصة نفسها — لا يستقبل مالًا من الغير، بل يودع من ماله الخاص أملًا في عمولة أكبر.
هندسة الأمل: كيف يُصمَّم الفخ ليبدو حقيقيًا
لم تكتفِ الشبكة بوعد عام بالربح. بنت نظامًا كاملًا من “المستويات” يمنح الضحية شعورًا بالتقدم والإنجاز، تمامًا كما تفعل الألعاب التي تُصمَّم لتُبقيك مشدودًا. عُثر على جدول تسعير رسمي داخل إحدى المنصات يحدد أربعة مستويات عضوية بدقة:
| المستوى | رسوم التفعيل | عدد المهام | مبلغ السحب الموعود |
|---|---|---|---|
| VIP3 | 8,000 ريال | 36 مهمة | 15,000–150,000 ريال |
| VIP4 | 15,000 ريال | 48 مهمة | 30,000–400,000 ريال |
| VIP5 | 40,000 ريال | 60 مهمة | 80,000–1,000,000 ريال |
| VIP6 | 98,000 ريال | 80 مهمة | 500,000–5,000,000 ريال |

كل مستوى أعلى يعني وعدًا أكبر، وثقة أعمق يصعب التراجع عنها بعد أن استثمر فيها الضحية وقتًا ومالًا. وهذا النظام ليس نظريًا مبعثرًا — رصد فريق التحقيق إعلانًا علنيًا داخل القناة الترويجية نفسها التي وثّقناها في الفصل الخامس (“فريق العمل” على تيليجرام) يُهنّئ أحد “الأعضاء” على وصوله لمستوى VIP5، مما يؤكد أن نظام المستويات هذا يُدار عبر القناة والحسابات ذاتها التي تتولى تجنيد الوسطاء الماليين — لا شبكة منفصلة، بل ذراعان لنفس الجسم.
ولضمان ألا يشك أحد مبكرًا، اعتمدت الشبكة أسلوبين متكاملين. الأول: رسائل تأكيد إيداع مزيفة تصل فور طلب السحب، تفيد بأن المبلغ “تمت الموافقة عليه وأُودع بنجاح” — رسالة لا تقترن بأي تحويل فعلي، وظيفتها الوحيدة دفع الضحية لتأكيد استلام أموال لم تصل، تمهيدًا لطلب مبلغ إضافي “لتفعيل” السحب الحقيقي. الثاني: مكافأة تسجيل فورية صغيرة — كما رصدنا بأنفسنا في اختبارنا المباشر، خمسمئة ريال تظهر في الحساب فور التسجيل، بلا أي إيداع مسبق — كافية لتزرع أول بذرة ثقة قبل أن يُطلب أي شيء من الضحية.
وفي كلا المسارين، تعتمد الشبكة على قنوات دفع واستلام محلية مألوفة تمامًا لأي يمني: بنك الكريمي، محفظة ONE Cash، يمن موبايل، بديل الكاش، إضافة إلى الحوالة البنكية المباشرة — لا وسيلة دفع غريبة أو مشبوهة الشكل قد تثير حذر المستخدم، بل بالضبط الأدوات التي يستخدمها يوميًا في حياته المالية العادية.
القناع يتغير، الجسد يبقى
في أشهر مختلفة، وتحت أسماء مختلفة، ظهرت الشبكة بوجوه متعددة: مرة بشعار Alibaba، ومرة AliExpress، ومرة Shopee أو Noon أو OUNASS، وأحيانًا باسم محلي بسيط لا يستعير أي علامة عالمية. اسم النطاق يتغير، والشعار يتغير، وأحيانًا حتى اللغة الظاهرة للمستخدم تتغير — لكن ما لا يتغير أبدًا هو الهيكل من الداخل: نفس نظام المستويات، نفس آلية العمولة، نفس تصميم واجهة “المهام”، ونفس مسار الاستدراج خطوة بخطوة.
هذا التبديل المستمر للواجهة ليس ارتباكًا أو فوضى، بل استراتيجية بقاء. حين يُغلق نطاق أو يُبلَّغ عنه، تظهر نسخة جديدة بقالب مطابق تقريبًا تحت اسم مختلف، جاهزة لاستقبال ضحايا جدد لم يسمعوا بعد بالتحذيرات المتعلقة بالنسخة السابقة. من رأى إعلان “علي إكسبريس” الوهمي هذا الشهر قد لا يربطه أبدًا بتحذير قرأه الشهر الماضي عن “شي إن” — رغم أنهما، كما وثّق هذا التحقيق، وجهان لجسد واحد.
حين يحذّر الجميع، ولا يكفي التحذير
قد يفترض القارئ أن الحل بسيط: على مزوّدي المحافظ الإلكترونية والبنوك أن يحذّروا مستخدميهم، وتنتهي المشكلة. لكن هذا التحقيق تواصل مباشرة مع عدد من المسؤولين داخل عدة محافظ إلكترونية تعمل في مناطق مختلفة من الشمال والجنوب، وجاء الجواب مغايرًا لهذا الافتراض. أحد المسؤولين، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أكد أنهم يصدرون فعليًا إعلانات وتنبيهات تحذيرية داخل تطبيقهم — ومع ذلك، بحسب المعلومات المتوفرة لدى فريقه، لا يزال عدد الضحايا الجدد في ازدياد مستمر، لا في تراجع.
هذا لا يعني فشل تلك التحذيرات أو تقصير مُصدريها. إنه يكشف حقيقة أعمق تناولها هذا التقرير من زاوية إنسانية في فصوله الأولى: حين يكون الدافع للمخاطرة هو انقطاع راتب استمر شهورًا، أو غياب أي بديل حقيقي لكسب المال، فإن تحذيرًا عامًا يظهر على شاشة، مهما كان واضحًا، يصعب أن ينافس ثقة صنعتها شهادة “زميل” ناجح، أو نجاح سحب أول مصمَّم خصيصًا لإسكات الشك. التحذير يخاطب العقل؛ الشبكة تخاطب الحاجة.
مؤشرات لا تكذب
عبر عشرات الشهادات والمحادثات التي راجعها هذا التحقيق، تكرّرت إشارات محددة يمكن لأي شخص أن يتعلم رصدها: طلب إيداع مقابل الحصول على وظيفة، وعود بعمولات مرتفعة خلال دقائق معدودة، سماح بسحب مبلغ صغير أول قبل طلب مبالغ أكبر بكثير، طلب استخدام الحساب البنكي الشخصي لاستقبال أموال أشخاص غرباء تمامًا، إصرار على التواصل عبر تيليجرام حصرًا ورفض أي مكالمة صوتية، وربط كل عملية سحب بشرط إيداع جديد. لا يعني ظهور مؤشر واحد بالضرورة أن العملية احتيالية — لكن تجمّع عدة مؤشرات معًا، كما حدث مع كل من سالم وطارق وخالد وياسر، هو بالضبط اللحظة التي كان يجب أن تُطلق فيها صافرة الإنذار.


الفصل السابع: ما تبقى بعد أن تنتهي القصة
الأرقام في هذا التقرير — 357 ألف دولار، 400 ألف ريال، 343 ألف ريال — سهلة القراءة، وسهلة النسيان بعد إغلاق الصفحة. ما لا يظهر في أي رقم هو ما تبقى في حياة من عاشوا هذه القصص بعد أن انتهت.

طارق، الذي حوّل مدخراته أملًا في استثمار آمن، لا يملك اليوم سوى إيصالات تحويل لا قيمة قانونية واضحة لها، وسؤالًا لا إجابة له: هل كان بإمكانه أن يرى العلامات مبكرًا؟ خالد، الذي صعد معه الأمل ست مرات متتالية قبل أن ينهار، يحمل معه على الأرجح ما هو أثقل من الخسارة المالية: الشعور بأنه شارك، بيده، في بناء خسارته الخاصة مرحلة بعد مرحلة. ياسر، الذي فتح حسابه لاستقبال أموال غرباء ظنًا منه أنها وظيفة عادية، يواجه اليوم احتمالًا لم يتخيله يومًا: أن يُنظر إليه كطرف في جريمة لم يخترها، لا كضحية وقعت عليه.
وسالم، الذي خسر مرتين — كضحية أولًا، ثم كوسيط اضطر لسداد ديون ليست ديونه من جيبه الخاص — ربما يمثّل أوضح صورة لما يفعله هذا النوع من الاحتيال بمن يقع في شباكه: لا يكتفي بسرقة المال، بل يسرق أيضًا القدرة على الثقة، وأحيانًا يحوّل الضحية نفسه إلى أداة لإيذاء آخرين، دون أن يمنحه خيارًا حقيقيًا في ذلك.
هذا هو الثمن الذي لا تظهره جداول الأرقام: استدانة لتعويض ما ضاع، شعور بالذنب يصعب تبريره حتى لصاحبه، وامتناع كثيرين عن الإبلاغ خشية اللوم أو التجريم، خاصة من كانوا وسطاء دون أن يفهموا حقيقة ما يفعلونه. هذا الامتناع عن الإبلاغ ليس ضعفًا شخصيًا، بل نتيجة مباشرة لكيفية تصميم هذه الشبكات: تجعل الضحية يشعر، في كل خطوة، أن ما يحدث خطؤه هو، لا خطأ من خدعه.
الفصل الثامن: ماذا نستطيع أن نفعل؟
لا ينتهي هذا التحقيق بإدانة فردية، لأن هدفه لم يكن يومًا مطاردة اسم واحد. ينتهي بدلًا من ذلك بمجموعة خطوات عملية، موجهة لكل طرف قادر فعليًا على قطع جزء من هذه السلسلة.
لكل شخص يرى إعلانًا مشابهًا غدًا: لا تدفع أي مبلغ مقابل الحصول على وظيفة. لا تستخدم حسابك البنكي الشخصي لاستقبال أموال أشخاص لا تعرفهم مهما بدا العرض بسيطًا. لا تثق بنجاح أول عملية سحب باعتباره دليلًا كافيًا؛ فقد يكون هذا بالتحديد ما صُمم ليجعلك تثق. لا تدفع مبلغًا جديدًا على أمل استرداد مبلغ سبق أن خسرته. احتفظ بكل محادثة وإيصال ورقم مرجعي، فهذه بالضبط المواد التي بُني عليها هذا التحقيق بأكمله. وإن شككت أنك تعرف شخصًا وقع ضحية أو استُخدم وسيطًا، فلا تتسرع في اتهامه قبل أن تعرف موقعه الحقيقي في السلسلة — فقد يكون هو أيضًا من خُدع.
للبنوك: الأنماط التي وثّقها هذا التحقيق قابلة للرصد الآلي — حسابات تستقبل من عدد كبير غير مسبوق من الأفراد خلال فترة قصيرة، ثم تُعيد تحويل معظم الرصيد سريعًا، غالبًا بعد فترة خمول طويلة. حين تظهر هذه الإشارات مجتمعة، التدخل المبكر — التواصل المباشر مع صاحب الحساب، تجميد التحويلات الصادرة عند الضرورة، وتتبع الوجهة التالية بدل الاكتفاء بإغلاق الحساب الأول — يمكن أن يوقف السلسلة قبل أن تصل إلى ضحية أخرى.
لمزوّدي المحافظ الإلكترونية تحديدًا: أظهر هذا التحقيق أن عددًا منكم يصدر فعليًا تحذيرات وتنبيهات داخل تطبيقاتكم، وهذا مجهود حقيقي يستحق الإقرار به لا تجاهله. لكن استمرار تزايد أعداد الضحايا، بحسب ما نقله أحد المسؤولين مباشرة لهذا التحقيق، يشير إلى أن التحذير في شكله الحالي — رسالة عامة تظهر مرة أو تُعرض بشكل دوري — لم يعد كافيًا وحده. توصية هذا التقرير هي تكثيف الحملات التوعوية وجعلها مستمرة لا موسمية، وتوزيعها عبر أكثر من قناة إعلامية في آن واحد (داخل التطبيق، عبر الرسائل النصية، وعبر منصات التواصل التي تنتشر فيها الإعلانات الوهمية نفسها) بدل الاكتفاء بوسيلة واحدة. كما أثبتت تجربة هذا التحقيق أن التنسيق المباشر بين الجهات الراصدة والمحافظ الإلكترونية — قناة تبليغ سريعة تسمح بنقل بلاغات موثقة والتعامل معها فور ورودها — مسار تكميلي فعّال يستحق أن يتحول من استثناء إلى ممارسة معتمدة ومستمرة.
لمنصات التواصل الاجتماعي: الإعلانات الموثقة في هذا التقرير مرّت عبر أنظمة المراجعة دون توقف، رغم أنماطها المتكررة بشكل يسهل رصده (أرقام أرباح مستديرة، انتحال شعارات حكومية، روابط خارج المنصة). إزالة هذا النوع من الإعلانات، وتعطيل الحسابات التي تجمع بيانات هوية تحت غطاء التوظيف، وحفظ سجلاتها فور ورود بلاغ موثق، خطوات متاحة تقنيًا اليوم، لا تحتاج تقنيات جديدة.
للجهات المختصة: يستحق هذا الملف أن يُعامل كشبكة متعددة الأطراف، لا كبلاغ ضد أول حساب استقبل الأموال. تتبع كل حوالة إلى الحلقة التالية، لا التوقف عند الأولى؛ التفريق الدقيق بين من دار العملية بعلم كامل، ومن جُرّ إليها ظنًا منه أنها وظيفة مشروعة؛ والتواصل الرسمي مع منصات تداول العملات الرقمية للحصول على بيانات الحسابات المرتبطة بالعناوين الموثقة في هذا التقرير — كل هذا يتجاوز ما يملكه فريق تحقيق مستقل من صلاحيات، لكنه بالضبط ما يمكن أن يحوّل هذا الملف من تقرير توثيقي إلى مسار عدالة فعلي.
خاتمة: ما الذي أثبته هذا التحقيق، وما الذي لا يزال مجهولًا
بدأ هذا التقرير بصوت سالم، لا برقم. وينتهي وقد أثبت أن قصته لم تكن استثناءً، بل نافذة على نظام كامل: إعلان يعرف بالضبط من يستهدف، ووسيط يتحول بلا اختياره إلى أداة أذى، ومال يتحول من ريال يمني إلى عملة رقمية ليختفي أثره داخل بحر مالي أوسع بكثير مما يستطيع أي فريق تحقيق مستقل أن يحيط به وحده.
ما أثبته هذا التحقيق بثقة: أن الشبكة تفهم الواقع اليمني بدقة تتجاوز الترجمة اللغوية، إلى معرفة عملية بتفاصيل مثل فارق سعر الصرف بين الشمال والجنوب. أن ما لا يقل عن 357 ألف دولار مرّ عبر محفظة رقمية واحدة موثقة، جاء جزء موثق منها من سالم، وبقيته على الأرجح من وسطاء آخرين ساروا الطريق نفسه. أن هذه الأموال لم تتوقف عند تلك المحفظة، بل تحرك معظمها إلى بنية مالية أوسع بكثير. أن جزءًا من التواصل مع الضحايا آلي فعلًا، لا بشري بالكامل كما بدا للوهلة الأولى. وأن الشبكة تستخدم قوالب إعلانية وتقنية واحدة تحت أسماء وعلامات تجارية متعددة، تتبدل كلما تعرّضت نسخة سابقة للكشف.
وما لا يزال مجهولًا، بصدق لا تجميل فيه: هوية “المدير المالي” الحقيقية، وجنسيته، وموقعه. طبيعة المحفظة الكبيرة التي اختفت فيها أموال اليمن — هل هي نقطة تسوية مالية عامة، أم جزء من شبكة أوسع تتجاوز حدود هذه القضية بكثير؟ والحجم الإجمالي الحقيقي لكل ما نهبته هذه الشبكة من يمنيين، لا من سالم وحده.
هذه الحدود ليست اعترافًا بالفشل. إنها بالضبط ما يفرّق بين تحقيق يستحق الثقة، وتحقيق يبالغ في وعوده. لقد وصلنا إلى أبعد نقطة يمكن الوصول إليها بأدوات مفتوحة المصدر وشهادات موثقة وجهد مستقل. وما تبقى — الاسم الحقيقي، والجنسية، والحساب الأخير الذي استقرت فيه الأموال — يتطلب ما لا يملكه صحفي أو باحث مستقل: صلاحيات قانونية، وتعاونًا رسميًا بين دول، ومنصات تداول مستعدة لفتح سجلاتها.
يبقى هذا التقرير مفتوحًا، لا مغلقًا. كل رقم فيه قابل للتحقق المستقل بالأدوات نفسها التي استخدمناها. وكل قصة فيه — سالم، طارق، خالد، ياسر، ومَن لم تصل أصواتهم إلينا بعد — تستحق أن تكون سببًا كافيًا لأي جهة قادرة على أن تكمل الطريق من حيث توقفنا نحن.

ملحق: فهرس الأدلة (مرجعي)
يعتمد هذا التقرير على ملف أدلة داخلي مستقل غير منشور، يحفظ المواد الأصلية الكاملة — بما فيها الأسماء الحقيقية، أرقام الحسابات والهواتف، لقطات الشاشة الأصلية، والتسجيلات الصوتية — بمعرفات مرجعية موحدة. لا تُشارك هذه المواد الأصلية إلا مع الجهات المختصة وفق الأطر القانونية المناسبة. هذا الملحق يربط كل ادّعاء رئيسي في التقرير برمزه المرجعي في ذلك الملف، تمهيدًا لأي مراجعة أو تحقيق رسمي لاحق.
نظام الترميز: WA (محادثات واتساب) · TG (محادثات ومعرّفات تيليجرام) · AU (تسجيلات صوتية) · TR (تحويلات مالية موثقة) · BC (سجلات بلوكشين/TronScan) · DOM (بيانات تسجيل نطاقات/WHOIS) · FB (إعلانات وحسابات فيسبوك) · INT (اختبارات تفاعل مباشرة أجراها الفريق)
الشهادات الإنسانية (الفصلان 1-2)
| الرمز في التقرير | نوع الدليل الأصلي |
|---|---|
| سالم (الفصل 1) | AU — تسجيلات صوتية متعددة + TG — محادثات تيليجرام كاملة مع “المدير المالي” + TR — إيصالات سحب بينانس (8 عمليات) |
| طارق (الفصل 2) | TR — إيصالات تحويل ثلاثية (400,780 ريال) |
| خالد (الفصل 2) | TR — سلسلة ست عمليات تحويل بنكي متصاعدة (343,677 ريال) |
| ياسر (الفصل 2) | AU — تسجيلات صوتية + TR — سجلات تحويلات واردة لحسابه البنكي |
| مراد (الفصل 3) | TR — سجل ثلاث عمليات تحويل صادرة في يوم واحد |
الأدلة الرقمية والمالية (الفصل 4)
| الرمز في التقرير | نوع الدليل الأصلي |
|---|---|
| المحفظة الأولى (TUQMg8…) | BC — ملفا Transactions/Transfers الكاملان + تحقق مباشر لاحق |
| المحفظة الثانية (TTyepasu…) | BC — ملفا الوارد/الصادر الكاملان (Transfers 20260801) + تحقق مباشر على واجهة TronScan الحية |
| جدول النطاقات الأحد عشر | DOM — لقطات WHOIS أصلية لكل نطاق على حدة |
| استجابة getSysParamConfig | INT — لقطة فحص شبكة (Network) مباشرة من متصفح الفريق |
الحسابات والقناة (الفصل 5)
| الرمز في التقرير | نوع الدليل الأصلي |
|---|---|
| جدول حسابات تيليجرام الستة | TG — بيانات استخراج تقني (Raw ID/Peer ID) لكل حساب |
| القناة الترويجية (tiktok99987) | TG — لقطات منشورات علنية من داخل القناة |
| مسار التوجيه الكامل | INT — محادثة واتساب كاملة من اختبار تفاعل مباشر (+44 7994 920181) |
| جدول إعلانات فيسبوك الثمانية | FB — لقطات إعلانات ممولة أصلية |
| اكتشاف Sabaroka/Serenity Spa | FB — لقطتا الإعلانين للمقارنة المباشرة |
السياق الاقتصادي (الفصل 6)
| الرمز في التقرير | نوع الدليل الأصلي |
|---|---|
| جدول مستويات VIP الأربعة | FB/TG — لقطة الجدول الرسمي داخل المنصة |
| إعلان ترقية VIP5 | TG — منشور علني من القناة الترويجية |
| شهادة مسؤول المحفظة الإلكترونية | INT — تواصل مباشر (هوية المصدر محجوبة بناءً على طلبه) |
ملاحظة ختامية للملحق: هذا الفهرس مرجعي فقط ولا يغني عن الرجوع للملف الداخلي الكامل عند أي إجراء رسمي. أي جهة مختصة ترغب بالوصول للمواد الأصلية مدعوة للتواصل المباشر مع منصة ياء عبر قنواتها الرسمية المعتمدة.
شارك هذه المادة
